الشيخ الطوسي
93
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " حتى إذا ساوى بين الصدفين " تقديره انهم جاؤوا بزبر الحديد وطرحوه حتى إذا ساوى بين الصدفين مما جعل بينهما أي وازى رؤسهما . والصدفان جبلان - في قول ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، وإبراهيم - وقيل : هما جبلان كل واحد منهما منعزل عن الآخر كأنه قد صدف عنه ، وفيه ثلاث لغات - ضم الصاد والدال وفتحهما وتسكين الدال وضم الصاد - فال الراجز : قد أخذت ما بين عرض الصدفين * ناحيتيها وأعالي الركنين ( 1 ) وقال أبو عبيدة : الصدفان جانبا الجبل . وقوله " قال انفخوا " يعني قال ذو القرنين انفخوا النار على الحديد ، والزبر فنفخوا " حتى إذا جعله نارا " أي مائعا مثل النار ، قال لهم " آتوني " اي اعطوني . وقرئ بقطع الهمزة ووصلها ، فمن قطع ، فعلى ما قلناه ، ومن وصل خفض وقصر ، وقيل معناه جيئوني " أفرغ عليه قطرا " نصب ( قطرا ) ب ( أفرغ ) ولو نصبه ب ( آتوني ) لقال أفرغه . والقطر النحاس في قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة - وأراد بذلك أن يلزمه . وقال أبو عبيدة : القطر الحديد المذاب وانشد : حساما كلون الملح صاف حديده * جرازا من أقطار الحديد المنعت ( 2 ) وقال قوم : هو الرصاص النقر ، واصله القطر ، وكل ذلك إذا أذيب قطر كما يقطر الماء . وقوله فما اسطاعوا أن يظهروه أي لم يقدروا أن يعلوه " وما استطاعوا له نقبا " من أسفله - في قول قتادة . وفي ( استطاع ) ثلاث لغات ، استطاع يستطيع ، واسطاع يسطيع ، بحذف
--> ( 1 ) تفسير الطبري 16 / 8 ( 2 ) مجاز القرآن 1 / 415 وتفسير الطبري 16 / 19